محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
309
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الخلال : أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال : دخلنا على أبي عبد اللّه فقال له شيخ من أهل خراسان يا أبا عبد اللّه ، اللّه اللّه ، فإن الناس يحتاجون إليك وقد ذهب الناس ، فإن كان الحديث لا يمكن فمسائل فإن الناس مضطرون إليك . فقال أبو عبد اللّه : إلي أنا ؟ واغتم من قوله وتنفس الصعداء ورأيت في وجهه أثر الغم . قيل لأبي عبد اللّه جزاك اللّه عن الإسلام خيرا فقال : قيل لعمر بن عبد العزيز جزاك اللّه عن الإسلام خيرا ، فقال : لا بل جزى اللّه الإسلام عني خيرا ، ثم قال أبو عبد اللّه للرجل أنا ؟ ومن أنا ؟ وفي غير هذه الرواية قال للرجل : أنت في غير حل من جلوسك ، وقد سبق هذا النص . وقالت هند أم ابن قتيبة للمروذي أخبرت أن خراسانيا جاء إلى أبي عبد اللّه وعنده قوم جلوس فقال : يا أبا عبد اللّه أنت عندنا بخراسان مثل الشمس ، فتغير أبو عبد اللّه وكره ما قال وأظهر الكراهة وقام فدخل وروى ابن ماجة بإسناد جيد عن معبد الجهني عن معاوية مرفوعا : " إياكم والتمادح فإنه الذبح " وقد قال أبو داود في ( باب كراهية التمادح ) ثنا مسدد ثنا بشر يعني ابن المفضل ثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال : قال لي إني انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلنا أنت سيدنا فقال : " السيد اللّه تبارك وتعالى " قلنا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال : " قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يسخر بكم الشيطان " إسناد جيد رواه أحمد ورواه النسائي في اليوم والليلة من طرق ، وروي أيضا في اليوم والليلة عن أبي بكر بن نافع عن بهز عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وعن إبراهيم بن يعقوب عن العلاء بن عبد الجبار عن حماد عن ثابت وحميد عن أنس أن ناسا قالوا : يا رسول اللّه يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا فقال : " يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد اللّه ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللّه عز وجل " رواه البيهقي من حديث حماد وهو حديث جيد الإسناد . وفي البخاري من حديث ابن عباس عن عمر مرفوعا : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد اللّه ورسوله " " 1 " وفي حديث آخر أنه جاءه رجل فقال : أنت سيد قريش فقال : " السيد اللّه " " 2 " قال ابن الأثير في النهاية : أي هو الذي يحق له السيادة كأنه كره أن يحمد في وجهه وأحب التواضع ، ومنه الحديث لما قالوا أنت سيدنا قال : " قولوا بقولكم " " 3 " أي ادعوني نبيا ورسولا كما سماني اللّه ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم فإني لست كأحدهم ممن يسودكم في أسباب الدنيا . والسيد يطلق على الرب المالك والشريف والفاضل والحكيم ومتحمل أذى قومه والزوج
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3445 ) . ( 2 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 211 ) وأحمد ( 4 / 24 ، 25 ) بسند صحيح . ( 3 ) تقدم قريبا .